أبو علي سينا
337
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
يقال له يا مسكين لعل الحال التي للملائكة - وما فوقها ألذ وأبهج وأنعم من حال الإنعام - بل كيف يمكن أن يكون لأحدهما إلى الآخر نسبة يعتد بها القائلون بأن السعادة هي اللذة الحسية - ينكرون السعادة التي يثبتها الحكماء للنفس الإنسانية - الكاملة بعد الموت - ويلزمهم على رأيهم ذلك - أن لا يكون غير الحيوان الآكل الشارب الناكح سعيدا أصلا - ولما كان غرض الشيخ من الرد عليهم - إثبات تلك السعادة - وكان ما ذكره في الفصل السابق مقتضيا لفساد مذهبهم - صرح في هذا الفصل بالرد عليهم - بإثبات تلك السعادة - ولذلك وسمه بالتذنيب - ثم نبه على مقصوده بالمقايسة بين حال الملائكة وما فوقها - وبين حال الإنعام وما يجري مجراها - بحسب الكمال والخير الموجود فيهما - فإن النسبة بينهما بعيدة جدا - بل لا نسبة لأحدهما إلى الآخر - لعدم الاشتراك بين كماليهما في الماهية ( 3 ) تنبيه [ في بيان ماهية اللذة والألم ] إن اللذة هي إدراك ونيل - لوصول ما هو عند المدرك كمال وخير - من حيث هو كذلك والألم هو إدراك ونيل - لوصول ما هو عند المدرك آفة وشر يريد التنبيه على ماهية اللذة والألم - ليبين بالنظر الحكمي - أن السعادة بالمعنى الذي يفهمه الجمهور - للذوات العاقلة أتم منها للنفوس الحيوانية - وكذلك الشقاوة لأهلها - فذكر أن اللذة هي إدراك ونيل - أما الإدراك فقد مر شرح اسمه - وأما النيل فهو الإصابة والوجدان - وإنما لم يقتصر على الإدراك - لأن إدراك الشيء قد يكون بحصول صورة تساويه [ 1 ] - ونيله لا يكون إلا بحصول ذاته - واللذة لا تتم بحصول ما يساوي اللذيذ - بل
--> [ 1 ] قوله ( لان ادراك الشئ قد يكون بحصول صورة تساويه ) يمكن أن يدرك الشئ أولا ولا يلتذ به فلا يكفى في اللذة مجرد الادراك بل لا بد مع ذلك من نيل ذاته مثلا يتصور ذات جمال ولا يتلذ بها الا بنيلها . وكأن سائلا يقول : ان نيل الشئ لا يكون الا بادراكه فحينئذ كفى ذكر النيل . أجاب بان مفهوم النيل ليس الا حضورا الشئ ووجدانه وهو لا يدل على ادراكه الا بالمجاز . ودلالة الالتزام مهجورة في الحدود .